النويري

232

نهاية الأرب في فنون الأدب

غور « 1 » الشأم أنّ بعض الغوارنة « 2 » رأى أسدا في بعض الأيام وهو رابض على حافة نهر الأردنّ « 3 » ، وظهره إلى الماء ، وذنبه فيه ، وهو يرشّ على ظهره وجنبيه بذنبه وكان الغورىّ من جانب الشّريعة « 4 » [ الآخر « 5 » ] فبادر بعبور الماء ، وعدّى إلى جهة الأسد برفق وسكون حتّى صار وراءه ، ثم قبض الغورىّ على مرقّى فخذي الأسد وجذبه إلى الماء ، فهمّ الأسد بالوثوب وضرب الأرض بيديه ، فانسحل « 6 » الرمل من

--> « 1 » غور الشأم : بين البيت المقدّس ودمشق ، وهو منخفض عن أرض دمشق وأرض البيت المقدّس ، ولذلك سمى الغور ، وفيه نهر الأردن ، وبلاد وقرى كثيرة ، وعلى طرفه طبرية وبحيرتها ، وأشهر بلاده بيسان بعد طبرية . « 2 » الغوارنة : جمع غورانىّ ، نسبة إلى الغور ، ولم نجد هذه النسبة فيما لدينا من كتب الفقه ؛ فلعلها كانت مستعملة بين أهل تلك البلاد . « 3 » ذكر صاحب ( صبح الأعشى ج 4 ص 81 ) : أن أصل نهر الأردنّ من أنهار تصب من جبل الثلج إلى بحيرة بانياس ، ثم يخرج من البحيرة المذكورة ويصب في بحيرة طبرية ، ويمتدّ جنوبا ، وهناك يصب في نهر اليرموك بين بحيرة طبرية المذكورة وبين ( القصير ) ، ويمتدّ في وسط الغور جنوبا حتى يجاوز ( بيسان ) ، ويمتدّ في الجنوب كذلك إلى ( أريحا ) ، ولا يزال يمتدّ في الجنوب حتى يصب في بحيرة زغر ، وهى البحيرة المنتنة المعروفة ببحيرة لوط اه وفى معجم البلدان لياقوت نقلا عن أحمد بن الطيب السرخسىّ أنهما أردنان : الأردن الكبير ، والأردنّ الصغير ؛ فأمّا الكبير ، فهو نهر يصب إلى بحيرة طبرية ، بينه وبين طبرية لمن عبر البحيرة في زورق اثنا عشر ميلا ، تجتمع فيه المياه من جبال وعيون ، فتجرى في هذا النهر ، فتسقى أكثر ضياع جند الأردن مما يلي ساحل الشأم وطريق صور ، ثم تنصب تلك المياه إلى البحيرة التي عند طبرية ؛ وأما الأردن الصغير فهو نهر يأخذ من بحيرة طبرية ويمرّ نحو الجنوب في وسط الغور ، فيسقى ضياع الغور ؛ وعليه قرى كثيرة ، منها ( بيسان ) ، و ( قراوى ) وغير ذلك الخ والظاهر من سياق الكلام أن المراد هنا الثاني دون الأوّل . « 4 » الشريعة : اسم لنهر الأردنّ ، كما في صبح الأعشى ج 4 ص 81 ، وهى أيضا مورد الشاربة من الماء . « 5 » لم ترد هذه الكلمة في ( ب ) . « 6 » في كلا الأصلين : « فامسحل » بالميم مكان النون ؛ وهو تحريف ، إذ لم نجده فيما راجعناه من كتب اللغة ؛ ( وانسحل الرمل ) ، أي انجرف ، وهو من قولهم : « سحلت الرياح الأرض » ، أي كشطت - ما عليها ونزعت عنها أدمتها ، ومنه سمى ريف البحر ساحلا ، لأن الماء يسحله ، أي يجرفه ؛ أو لعله : « فانسحب » بالباء مكان اللام .